الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

280

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فقد حسم حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم الأمر وصرح ببقاء القوة الروحية ممثلة بالولي المرشد الذي هو قرين القرآن الكريم ، وبهذا يبقى السراج المنير موجوداً ممداً لأرواح المرشدين والمسلمين إلى يوم الدين ، فما دام القرآن موجوداً في الأرض وهو الثقل الأول ، فإن الثقل الثاني الذي يجعل ميزان الإيمان مستقيماً ، وهو الولي المرشد الأعظم موجوداً أيضاً . لقد أكد هذا الحديث النبوي الشريف حاجة الناس إلى المرشد الذي يحكم بكتاب الله العزيز ويهدي إلى الصراط المستقيم بعد انتقاله صلى الله تعالى عليه وسلم . ولكي يجعل حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم المسلمين على بينة من أمر دينهم والمرشد الرباني الأعظم الذي يجب أن يسلكوا على يديه بعد انتقاله صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه أبلغ حشد المسلمين عند غدير ( خم ) قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى بشهرين تقريباً ، بأن الإمام علي كرم الله وجه هو مرشدهم الأعظم الذي سيقوم بينهم مقامه بعد أن يتركهم فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ودعا للإمام قائلًا : اللهم وال من والاه وعادي من عاداه « 1 » وجعل حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك ولاية الإمام علي كرم الله وجه عامةً ، شاملةً ، مطلقة على كل المسلمين . لقد أورث حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم الإمام علي كرم الله وجه علومه الروحية فقال : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من الباب « 2 » ، وزرع فيه أيضاً أخلاقه النبوية الزكية ، فجعل فيه صفات المرشد الرباني الذي يفيد كل من يصاحبه من غزير علمه النبوي ، وين - زل على قلبه من أحواله الزكية ما يزكيه وينقي نفسه . ومن الأحاديث النبوية التي تبين حالة التزكية هذه والتأثير الروحي الذي جعله الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في الإمام علي كرم الله وجه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : النظر إلى وجه علي عبادة « 3 » .

--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 419 . ( 2 ) - فيض القدير ج : 1 ص : 36 وغيرهم . ( 3 ) - المعجم الكبير ج 10 ص 76 برقم 10006 .